السيد حسن الحسيني الشيرازي

32

موسوعة الكلمة

قال أبي : فهمني أمر عبد الله إلى أن تزوج بآمنة ، وكانت من أجمل نساء قريش وأتمها خلقا ، فلما مات عبد الله وولدت آمنة رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم أتيته فرأيت النور بين عينيه يزهر ، فحملته وتفرست في وجهه فوجدت منه ريح المسك ، وصرت كأني قطعة مسك من شدة ريحي ، فحدثتني آمنة وقالت لي : إنه لما أخذني الطلق ، واشتد بي الأمر سمعت جلبة وكلاما لا يشبه كلام الآدميين ، فرأيت علما من سندس على قضيب من ياقوت قد ضرب بين السماء والأرض ، ورأيت نورا يسطع من رأسه حتى بلغ السماء ، ورأيت قصور الشامات كلها شعلة نور ، ورأيت حولي من القطاة أمرا عظيما قد نشرت من أجنحتها حولي ، ورأيت تابع شعيرة الأسدية قد مرت وهي تقول : آمنة ما لقيت الكهان والأصنام من ولدك ؟ ورأيت شابا من أتمّ الناس طولا ، وأشدهم بياضا ، وأحسنهم ثيابا ما ظننته إلا عبد المطلب قد دنا مني فأخذ المولود فتفل في فيه ، ومعه طست من ذهب مضروب بالزمرد ، ومشط من ذهب ، فشق بطنه شقا ، ثم أخرج قلبه فشقه فأخرج منه نكتة سوداء فرمى بها ، ثم أخرج صرة من حريرة خضراء ففتحها ، فإذا فيها كالذريرة البيضاء فحشاه ، ثم رده على ما كان ومسح على بطنه واستنطقه فنطق ، فلم أفهم ما قال إلا أنه قال : في أمان الله وحفظه وكلاءته ، وقد حشوت قلبك إيمانا وعلما وحلما ويقينا وعقلا وحكما ، فأنت خير البشر ، طوبى لمن اتبعك ، وويل لمن تخلف عنك . ثم أخرج صرة أخرى من حريرة بيضاء ففتحها فإذا فيها خاتم فضرب به على كتفيه ، ثم قال : أمرني ربي أن أنفخ فيك من روح القدس ، فنفخ فيه ، وألبسه قميصا ، وقال : هذا أمانك من آفات الدنيا ، فهذا ما رأيت يا عباس بعيني .